الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
73
مفتاح الأصول
وضعفه واضح ؛ إذ قد عرفت : أنّ قبح التّجرّي لو كان ، لا يستلزم الحرمة والعقوبة ، ولو استلزم العقوبة لكانت سنخا آخر غير عقوبة المعصية ، والقول بأنّ الملاك مطلقا واحد وهو هتك الحرمة ، خلاف الضّرورة ، كما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه حيث قال : « إنّ الالتزام بأنّ التّجرّي والهتك لحرمة المولى ، لا يوجب شيئا أصلا ، خلاف الضّرورة والوجدان الحاكم في باب الطّاعة والعصيان » « 1 » وذلك ، للزوم أن لا يكون للمنهى عنه مفسدة اخرويّة ، بل لازمه أن يكون في الطّاعة والانقياد منشأ واحد للاستحقاق ، وأن لا يكون للمأمور به مصلحة أصلا ، وهو خلاف ارتكاز المتشرّعة ، وخلاف الآيات الكريمة والأخبار الشّريفة الواردتين في باب الثّواب والعقاب . الدّعوى الثّالثة : أنّ الجهات الواقعيّة ، كالحرمة والكراهة ، والإباحة والاستحباب والوجوب ، توجب اختلاف التّجرّي ومراتب قبحه من جهة الأشدّيّة وعدمها ، بل توجب أحيانا زوال القبح رأسا مع عدم الالتفات إلى تلك الجهات . وفيها : أنّ الجهات الواقعيّة عند عدم الالتفات إليها لا تؤثّر في التّجرّي ، ولا في اختلاف مراتبه من حيث القبح ، فضلا عن زوال قبحه . التّنبيه الثّالث : قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه - بعد البناء على إيجاب التّجرّي لاستحقاق العقوبة - ما هذا لفظه : « العقاب إنّما يكون على قصد العصيان والعزم على الطّغيان » « 2 » . وقد أورد قدّس سرّه على نفسه : بأنّ القصد والعزم إنّما يكون من مبادي الاختيار
--> ( 1 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 89 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 14 إلى 16 .